الاستثمار الزراعي ومفهوم الأمن الغذائي

على رأس قائمة التحديات الرئيسية التي تواجه الدول العربية والعمل العربي المشترك

يعتبر الاستثمار الزراعي من أكثر الأنشطة الاقتصادية رواجاً والأكثر انتشاراً بين الدول ورجال الأعمال في المنطقة العربية خصوصاً ودول العالم الأخرى بشكل عام في الوقت الحاضر، خاصة بعد أن أصبح مفهوم الأمن الغذائي على رأس قائمة التحديات الرئيسية التي تواجه الدول العربية والعمل العربي المشترك. 


فعلى الرغم من الموارد الطبيعية المتاحة والمتوفرة في الدول العربية متمثلة في الأرض والمياه والموارد البشرية، إلا أن الزراعة العربية لم تحقق الزيادة المستهدفة في الإنتاج اللازم لمواجهة الطلب على الأغذية، الأمر الذي أدى لاتساع الفجوة الغذائية، وأصبحت الدول العربية تستورد أكثر من نصف احتياجاتها من السلع الغذائية الرئيسية. 

وقد زاد اهتمام الدول العربية بتوفير احتياجاتها من الأغذية في أعقاب الأزمة الغذائية العالمية خلال عامي 2007 و 2008 والتي بلغت فيها الأسعار العالمية للسلع الغذائية ذروتها. وتراجعت الواردات العربية منها على حساب نقص الاحتياجات الأساسية للمستهلكين، الأمر الذي دعا الدول العربية إلى اتخاذ العديد من الإجراءات الاستثنائية مثل زيادة مخصصات الدعم الموجه للسلع الغذائية والعمل على الحد من تصدير بعض السلع الغذائية التي تحتاجها السوق المحلية، وإلغاء الضرائب على الواردات وزيادة أجور العاملين.

يتيح هذا الوضع العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة للقطاع الخاص لارتباطه بمجال حيوى جداً وذو تأثير بالغ على الأمن القومي لهذه الدول وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث قامت مؤخرا بتشجيع القطاع الخاص من خلال مبادرات يتم من خلالها تقديم الدعم المادي للاستثمار في مشروعات الأمن الغذائي في الدول التي تتوفر فيها المقومات اللازمة لقيام هذه المشاريع . 

ونذكر هنا مبادرة خادم الحرمين الشريفين الداعية إلى تعزيز وتنويع مصادر الزراعة من خلال تشجيع الاستثمار الزراعي الخارجي في دول جاذبة ذات موارد زراعية واعدة وأنظمة وحوافز إدارية وحكومية مشجعة على أن تقوم المشاريع المقامة خارجياً بتصدير المحاصيل المزروعة بنسب معقولة وأن يكون الاستثمار الزراعي طويل المدى عن طريق التملك أو عقود طويلة المدى مع حرية اختيار المحاصيل المزروعة. 
كما تشجع هذه المبادرة صناديق الاستثمار السيادية بدعم مبادرات الاستثمار الزراعي الخارجي من خلال تقديم القروض والتسهيلات الائتمانية لهذه الاستثمارات. 

كما قامت مؤسسات التمويل الإسلامي كالبنك الإسلامي للتنمية بتقديم قروض لبعض استثمارات الدول الإسلامية الزراعية الخارجية مساهمة منها في الحد من ضائقة تأمين الغذاء في الدول الإسلامية.

وعلى ذلك جاءت فكرة إنشاء مشروع طابه الزراعي بولاية نهر النيل بشمال السّودان من قبل شركة الروابي للتنمية الزراعية للاستفادة من المناخ العام الداعم لمبادرات الاستثمار الزراعي الخارجي محلياً وإقليمياً وكذلك مناخ الاستثمار في السّودان الداعم لمثل هذه المبادرات بالامتيازات المشجعة والمحفزة للاستثمار كالإعفاء من ضريبة أرباح الأعمال والإعفاء الجمركي للمعدات والآلات والإعفاء الجمركي على المنتجات الزراعية وكذلك السماح بإعادة توطين رؤوس الأموال.